أحمد بن علي القلقشندي
19
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حرف الطاء ( الطاهر ) من ألقاب ملوك المغرب ، والمراد المتنزّه عن الأدناس . حرف الظاء ( الظَّهيريّ ) من ألقاب كبار أرباب السّيوف كأعيان الأمراء من نوّاب السلطنة وغيرهم ، وهو نسبة إلى الظَّهير بمعنى العون للمبالغة ، ومنه قوله تعالى : * ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * ( 1 ) ولم يستعملوه مجرّدا عن ياء النسب لاختصاص المظاهرة بأكابر أرباب السّيوف ، وهو بغير الياء لا يقع إلا على الأدوان منهم . حرف العين ( العابد ) من ألقاب الصّوفية وأهل الصّلاح ، وهو فاعل من العبادة وهي الطاعة . وربما استعمل في أرباب السيوف والأقلام أيضا ؛ لاتصاف متّصف منهم بذلك أو وقوعه أوّلا على متصف به منهم ثم لزومه من بعده من أهل تلك المرتبة كما في نائب الشام ، حيث كتب لبيدمر ( 2 ) الخوارزمي في نيابته بذلك ، ثم لزم من بعده من نوّاب الشام والنائب الكافل على ما سيأتي ذكره في المكاتبات إن شاء اللَّه تعالى . ( العادل ) من ألقاب السّلطان ، وهو خلاف الجائر ، وذلك أعلى ما وصف به الملك ونحوه من ولاة الأمور : لأن العدل به تقع عمارة الممالك ؛ والعادليّ نسبة إليه للمبالغة ؛ وهو من ألقاب أكابر أرباب السيوف من النّواب ونحوهم .
--> ( 1 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 88 ، أي لا يأتي الإنس والجنّ بمثل هذا القرآن . ( 2 ) هو سيف الدين بيدمر الخوارزمي نائب الشام بدمشق في عهد السلطان الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي ، والسلطان حسن المذكور ظل يحكم مصر والشام حتى سنة 762 ه حيث هلك على يد سيف الدين يلبغا الخاصكي . انظر أخبار بيدمر في البداية والنهاية ( ج 14 ص 273 - 286 ) .